محمد بن المنور الميهني
432
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
قبر الشيخ ، ثم صرفه بعد أن تم الاتفاق بينهما على أن يذهب إليه خلال هذه الأيام الثلاثة عند الفجر ، ويظل في خدمته طوال اليوم . ولما رجع - أتسيز - إلى معسكره ، واطمأن أهل ميهنه ، ظهرت نار من ناحية القبلة ، وأخذت تزداد كل لحظة . وكان شعاعها ينعكس على صفحة السماء ، فتبدو محمرة وكأنما النيران قد اندلعت فيها . وأخذت الرياح تهب في عنف ، وأمسكت النار بجميع جبال ميهنه ، حتى بلغت ما يقرب من فرسخين . وكانت تبدو وكأنما اتجهت إلى المدينة ، وأوشكت أن تصل إليها . وكثر القيل والقال ، وعم الصخب المعسكر ، واستيقظ الخوارزمشاه أتسيز من نومه وشاهد تلك الحال ، ورأى خوف الجنود وفزعهم ، فغادر المكان قائلا : لقد أشعل الشيخ النار فينا . وسار جيشه من خلفه . وعندما وصل أهل ميهنه إلى المعسكر ، كان الجيش جميعه قد رحل . ولم يعرف أحد شيئا مما حدث ، إلا أنهم كانوا يرون النار تندلع من ناحية القبلة والجبل ، ويشاهدون احمرار السماء وهولها . ولما حل فجر اليوم التالي ، لم يكن قد بقي في صحراء ميهنه من ذلك الحشم الكثير والدواب والجند ( ص 386 ) أحد قط . وتعجب الناس كثيرا ، وتساءلوا كيف رحلوا في الليل ولم يطلع على رحيلهم أحد ، أو يسمع شخص صوت تحركاتهم . وسأل أهل ميهنه عن مصدر هذه النار ، وعرفوا أن جماعة من المزارعين كانوا قد زرعوا غلالا في ذلك الجبل القريب من ميهنه ، وقاموا بحصدها ، وجمعوا منها محاصيل كثيرة . وكانوا قد أوقدوا نارا في الليل ، وأمسكت النار ببعض